السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

279

فقه الحدود والتعزيرات

« جلد الحدّ تامّاً » ما هذا نصّه : « لعلّ ذلك لأنّ الظاهر من قوله : يا ابن الزانية ! أنّها بالفعل مشغولة بذلك . . . وثانياً : أنّ الجلد والتعزير كليهما وردا في الرواية في صورة واحدة ، فحمل أحدهما على التوبة والأخرى على غيرها بعيد ، بل ظاهرها أنّ الفرق إنّما هو في لفظ القذف ، فإنّه في الأوّل قال : يا ولد الزنا ! فلم ينسب إليها إلّا الزنا السابق الذي أقرّت به فلذا يعزّر ، وفي الثاني قال : يا ابن الزانية ! وظاهره كونها حين القذف أيضاً متّصفة بها ، فلذا حكم عليه السلام فيه بالحدّ . وهذا وجه متين لم أر أحداً تعرّض له ، واللَّه يعلم . » « 1 » وبالجملة فالحديث فارق بين القذف بالزنا السابق وأنّ حكمه تعزير القائل ، وبين القذف بزنية أخرى حادثة فيثبت الحدّ . وقد تنبّه لذلك الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال : « فإن قال لولد الزنا الذي أقيم على أمّه الحدّ بالزنا : يا ولد الزنا ! أو زنت بك أمّك ، لم يكن عليه الحدّ تامّاً ، وكان عليه التعزير ، فإن قال له : يا ابن الزانية ! وكانت أمّه قد تابت وأظهرت التوبة ، كان عليه الحدّ تامّاً . » « 2 » ومثله كلام القاضي ابن البرّاج رحمه الله . « 3 » الفرع الثامن : في ما لو قال لامرأته : « زنيتُ بك » لا فرق في الحكم بين أن يقول القائل اللفظ المذكور لزوجته أو لغيرها ، وقد مرّ في الصيغة الخامسة في ما لو قال : « زنيتَ بفلانة » ، ما هو الحقّ في المسألة ، وبناءً عليه فالأقوى عدم ثبوت حدّ القذف للقول المذكور . وأمّا ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام : « في رجل قال لامرأته : يا زانية ! أنا زنيت بك ، قال : عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيتُ بك ، فلا حدّ فيه

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، صص 135 و 136 . ( 2 ) - النهاية ، ص 726 . ( 3 ) - المهذّب ، ج 2 ، ص 549 .